"الكوميديا" و مسيرة مسرح
السعودية
"الكوميديا"
أو كما ترجمها ابن رشد"الملهاة"أو كما عرفت لدى الشعوب
اليوم بالضحك المتواصل أو "الفكاهة" في أشكال متعددة مثل
المايم والتقليد و(التنكيت) وكما يصطلح عليها المسرحيون
فيما بينهم "إفيهات" من خلال إسقاطات أو ردود أفعال
وانعكاسات جسدية.. كل هذا هو تطور للدلالة واللفظ من زمن
لآخر ومن مكان لغيره منها القديم والجديد والمبتكر , لذا
أعتقد أننا لو أردنا التحدث عن الكوميديا في السعودية
فعلينا معرفة أن كل هذه المعاني متداولة لدى السعوديين
خصوصا وان المملكة العربية السعودية تتسم بمساحة جغرافية
شاسعة وموروثات شعبية مختلفة وثرية في ذات الوقت وتتقيد
بعقائدية واضحة وتندرج تحت سلسلة تاريخية مليئة بالأحداث
والشخصيات، ولكن المسرح بالسعودية لازال متوترا.
من
المعروف أن المسرح ينشأ شعوبيا ليعالج قضايا الشعب ويناقش
الظواهر الاجتماعية ويتخذ من المشكلات المشتركة قوتا
لنصوصه ودافعا لمخرجيه ومنبعا لإبداع ممثليه والمسرح يولد
غالبا نتيجة ظروف تقاسيها المجتمعات ونظرا لمرور السعودية
بنهضة جبارة تعتبر ثورة في المجالات العمرانية والاقتصادية
خلال العقود الماضية ساعدت على استقرار المجتمع السعودي (البدوي
والمديني) من النواحي الأمنية والاقتصادية وبروزه بثقل
سياسي مهم وزادت ارتباطه اللصيق بجملة من الواجبات طوال
السنة سيرا في خط صنعته يد التطور المفاجئ حيث نال رمضان
الكريم وموسم الحج على نصيب كبير من السنة ينشغل بها
الإعلام وتهتم به منابر الثقافة لأنها مواسم دينية هامة
والسعودية مقصد المسلمين فيها.
من ذلك
نتج أثر سلبي على الحراك المسرحي بشكل عام حيث كان عاملا
الاستقرار والانشغال مع سرعة النهوض الاجتماعي كافية لنيل
الاهتمام التام ولذلك لم يشعر الشعب بحاجته للمسرح وكان
للشعر والقصة والرواية حضور على استحياء برغم توفرها في
التعليم العام والجامعي ووجودها بقوة في موروثنا العربي
والسعودي, برغم بروز الكثير من المعارك الأدبية الطاحنة في
المنتديات الثقافية والجامعات ووسائل الإعلام ,والحقيقة أن
هناك عوامل أخرى أدت لتوتر مسيرة المسرح بالسعودية منها
النظرة القاصرة للفنان وقلة الدعم وعدم وجود أكاديمية
مسرحية تقدم المسرح بشكله الصحيح بعيدا عن استغلال المدعين
له والذي أعطى المبرر المنطقي لمحاربة ظهوره.
لا يعني
عدم الشعور بالحاجة إنكار تجارب رائدة لإقامة عروض مسرحية
وتفعيل لحراك مسرحي مواكبة للسرعة الانتقالية التي يعيشها
المجتمع, حيث قدمت مسرحية (كسرى والوفد العربي) لجلالة
المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود 1935م ,وبعدها
ظهرت محاولات الأستاذ صالح بن صالح في القصيم بتفعيل مسرح
التعليم 1959م , وقد كتب الأديب حسين سراج نص (الظالم
لنفسه) 1952م وتتوالى المحاولات الفردية "بمغامرة" الشيخ
أحمد السباعي 1960م لإنشائه مدرسة قريش للتمثيل الإسلامي
بمكة المكرمة والتي أجهضت في ظروف غامضة تأجيلا للمشروع
رغم وجود تصريح له , وحفلات مدرسية متفرقة في مدن المملكة
كانت بالنسبة للمجتمعات الضيقة التي حولها لهو ومحض ترف
لأنها اجتهادات لم تبن على أسس صحيحة وثقافة ملمة بالمسرح
وحتى القضايا التي تطرح كانت إما قصص تقليدية أو مواقف
أسرية أو توعوية إرشادية وغالبا ما تتحدث عن القضية
الفلسطينية التي تبنتها الحكومة منذ بداية تأسيس المملكة.
سنوات
تتوالى حتى ظهر تكوين رسمي اسمه الجمعية العربية السعودية
للثقافة والفنون1973م تحت مظلة الرئاسة العامة لرعاية
الشباب (أنذاك) والتي بدأت بتقديم أعمال مسرحية مثل "طبيب
بالمشعاب" لإبراهيم الحمدان والمقتبسة عن النص العالمي"
طبيب رغم أنفه" لموليير , والتي تشير بعض الكتب والمؤرخين
إلى أنها تعد أول مسرحية جماهيرية بالمملكة ونشط بعد ذلك
المسرح بالأندية الرياضية والجامعات والمدارس وأصبح نوعا
ما مدرجا ضمن فقرات المهرجانات والاحتفالات السنوية ولا
ننسى ان نذكر فتح شعبة الفنون المسرحية بجامعة الملك سعود
بالرياض وإعادة إغلاقها عام1990م مما سبب إحباطا آخر
للمسرحيين المتطلعين لحركة مسرحية ناهضة.
و في
مواكبة للصحوة التي كانت ناشطة منذ 1969م وبعد حادثة
جهيمان الذي حاول الاستيلاء على الحرم المكي الشريف 1979م
وتوالي الحروب (أزمة الخليج1991م, البوسنة والهرسك
1992م-1995م, الشيشان1994م والاحتلال الصهيوني لفلسطين
ولبنان اللا منتهي) بدأت الأسر في المملكة بالهجرة بكثرة
إلى المدينة بحثا عن العمل والرزق وهذا التغير المفاجئ
ولَّد الكثير من الآراء والخلافات في امتزاج القبائل
والأسر وباختلاف عاداتهم وتقاليدهم مما جعل الحياة بحاجة
إلى مساحات أكبر للحوار والتداول والتي كانت خصبة لنشؤ
مسرح ولكن لم يجد المسرح حظه مع غزو المنازل المحافظة
بالقنوات الفضائية وثورة الإنترنت ومنتدياته التي عززت بعد
المجتمع عن تبادل الثقافة والمعرفة بتخطيط مقنن وظل
التعاطي من خلال تجارب ذاتية , وأصبح المسرحيون يمتطون
المسرح كوسيلة لبلوغ عنان الفضائيات بعد أن ملوا غايتهم في
تفعيله ومن أمثال المسرحيين الذين هجروه إلى الشاشة
عبدالله السدحان وناصر القصبي ود.بكر الشدي(رحمه الله)
ومحمد العلي(رحمه الله) وعبدالإله السناني وغيرهم كثر
الذين لو استمروا في العطاء المسرحي لأوجدوا نهضة مسرحية
مبكرة ولكنهم توقفوا عن المشاركة المسرحية بعد ظهورهم
بالتلفاز مما جعل الجيل المسرحي الصاعد بلا أساتذة، جيل
فقد الأكاديمية والخبرة ولازال يسير في تجاربه على
مايرتشفه ارتشافا من وسائل الإعلام والكتب المتفرقة , ولا
نغفل ركوب المسرح الجامعي والجمعيات على موجة المسرح
التجريبي والغرائبي التي من المفترض أن تأتي كمرحلة تالية
للمسرح الاجتماعي, وأصبح علينا ألا ننتظر الجهات الرسمية
أن تنتج فقط.
لذلك لا
نستطيع تحديد الكوميديا السعودية بشمولية في تجارب متفرقة
ومتباعدة ولا يعني هذا إنكار وجودها حيث برزت في الدراما
التلفزيونية بشكل منافس عربيا. وفي ظل توتر الفعل المسرحي
نشأت مجموعة من الفرق الخاصة التي قدَّم أغلبها الكوميديا
(مسلوقة) وفوضوية لأن الفنان بها متحذلق يستجدي الضحكات
بمحاولات مبتذلة واجهت نقد المجتمع الذي لازال في داخله
متمسكا بمبادئ دينية أخلاقية ووطنية لذلك كانت نشأت مثل
هذه الفرق عاملا آخر لتكوين صورة مشوهة للمسرح كجنس فني
تكونت في الذهنية بأنه إما نخبوي غامض أو تهريج ساذج.
ولكن لم
تقف الفرق عند هذه النماذج بل نشأت فرق تهتم بتحسين الصورة
الذهنية لدى المتلقين ولازالت تسعى لصناعة جمهور ذواق
تتشارك معه في الأفكار والمقترحات وتوجه له بعض
البروتوكولات المتبعة وتختار نصوصها وخشبات عرضها بعناية
لتقديم الكوميديا بشكل أكثر رقيا من خلال إسقاطات ساخرة
تمتزج بالسياسة والفكر والسلبيات الاجتماعية مع مراعاة
الاعمار المتفاوتة للجمهور وأجناسه المختلفة وتنوع لهجاته,
ومن هذه النماذج الحية فرقة كيف للفنون المسرحية التي
أسستها منذ7/ 6/1427هـ الاثنين 3 يوليو 2006 م وحتى اليوم
لازلنا نوزع استبانات للجمهور ونبني معهم علاقة المصنِّع
بعملائه وقد حازت الفرقة على إعجاب العديد من المسئولين
والمثقفين وهي الفرقة الوحيدة التي تستند على لائحة سياسة
تنظيمية وتعمل تحت شعار, نحو مسرح سعودي كيف كرد عملي على
الكم الهائل من المسرحيات الغير هادفة.
واليوم
بدأت تتغير تلك الفكرة بان المسرح ذريعة للملاهي الليلية
ولكن ظلت المشكلة في عزوف الفنانين عن المسرح والتي أذنت
للمنتجين الماديين القيام بسد النقص من خلال استيراد
الكوميديا من دول مجاورة ولكنها لم تفلح حيث لم تتقبلها
العائلة السعودية كجمهور له العديد من التحفظات والثقافة
التربوية, وبحضر الكوميديا التجارية المستوردة اخذ الشباب
في المسرح السعودي فرصته للظهور على الخشبة والذي نال
النجاح من خلال جملة من المهرجانات المحلية والدولية.
إن
الكوميديا السعودية لم يتم تحديدها حتى اليوم بشكل قاطع في
منهجية واضحة ومعينة ولكن من خلال تواجدي المتواضع في بعض
المهرجانات والعروض المسرحية المتفرقة, وقراءتي المتكررة
أجدها أصبحت ضرورة بمعظم أشكالها بعدما كانت ترفا بل وتتجه
الأعمال اليوم إلى الكوميديا السوداء والرمزية مع اتساع
هامش الحرية برغم احتفاظ المجتمع بخصوصيته الدينية
والوطنية والاجتماعية ولم تقتصر الكوميديا على إفيهات
يطلقها الفنان بل كانت تتنوع بين المباشرة نحو المسؤولين
مدراء وجهات وحتى الوزراء والرمزية التي تتحرش بالسياسة
بحذر من خلال إيماءات تفسر معنى آخر غير الفكرة السطحية
للكلام.
هذا
بخلاف الإبداع في التقليد والابتكار لأن المجتمع السعودي
لازال يحوي نماذج لم تطرق بعد ومواقف لم تسجل وكمية هائلة
من القضايا لم تستهلك فضلا عن الموروث الهائل الذي لم ينهل
منه الفنان السعودي سوى القليل , لذلك يمر المسرح اليوم
بمرحلة النشأة الشرعية من خلال جمعية المسرحييين السعوديين
2008م والتي تسعى إلى تدعيم النهضة المعرفية مواكبة للنهضة
الحضارية السعودية بتواجد مجموعة من الاعمال في المهرجانات
وإرسال الشباب الموهوب في بعثات فنية لدعم الحركة بمن
لديهم التجربة والعلم لتكوين جيل أساتذة لمسرحيي الغد.
لقد كشفت
الكوميديا المسرحية في السعودية الحقيقة التي يعيشها
المواطن بين البيروقراطية والروتين والسلوكيات الخاطئة
وأوصلت صوته المطالب بالتحسين والتطوير تحت قيادة الملك
عبدالله بن عبدالعزيز الحكيمة والساعية لإيجاد كافة أساليب
الحوار الوطني بدلا من النقاش في دوائر ضيقة غير مجدية,
وفي مسرحية مجانين (مثلا) لم نسعى للإضحاك بل قدما نماذج
من المجتمع في مصحة عقلية افتراضية يعيشون هاربين من
أحلامهم وواقعهم ليستيقظ الضمير بداخلهم داعيا إياهم رفع
الستار عن عقولهم والموازنة مابين المنطق والأحلام, فأحدهم
يحلم بالثروة ويكونها بعد عقوقه بأبيه، لتتكرر معه القصة
ولكن من ابنه , فلماذا ننسى أن أحلامنا لا تبنى على هدم
أحلام الآخرين, وآخر شاب طمع في تكوين الثروة من وراء
انتعاش مفاجئ في سوق الأسهم وبعد استغلال أموال الطامعين
ووعدهم بالمكاسب يتنازل سعر السوق ليجد نفسه مديونيرا بدلا
من مليونيرا فيهرب للمصحة متظاهرا بالجنون لإنقاذ نفسه من
سجن إلى سجن , وثالث يعيش حياة الناقم على المجتمع الفوضوي
ويحلم (فقط) بمدينة فاضلة وأناس فضلاء ليحل مشاكل الدنيا
بدأ من البر والصدق وحتى الوحدة العربية ويستمر دائما في
النقد دون العمل ليصطدم في النهاية بأنه ليس كذلك لأن من
يحلم بهذا الحلم أول أن يكون فاضلا, والرابع شخصية الممرض
المستغل للسلطة بسرقة ميزانية المصحة وإدعاءه موهبة الشعر
ويكشف في النهاية بأنه متخرج بتخصص أعمال مكتبية ليظهر أن
الواسطة هي داعمه الأول والأخير.
وبعد
مشاهد الجنون يدرك الثلاثة المجانين أن حقيقتهم غير ذلك
ويمكنهم فعل ما هو أكثر فقرروا الخروج من هذا السجن
الافتراضي متغلبين على المرتزق والوصولي وهو أهم نقطة
للوصول نحو تحقيق الاحلام، لينطق الضمير بصوت واحد
قائلا:علينا التخلص من المحبطين والوصوليين أو تجاهلهم
لنسعى نحو تحقيق أحلامنا.
المسرحية
ناقشت كمية كبيرة من المشكلات الاجتماعية والفنية
والسياسية والاقتصادية وحتى الدينية بشكل لم يخالطه لفظ
شاذ او شتم أو تجريح في جنسية أو مذهب أو قبيلة.. ومما زاد
عجب الجمهور إعجاب أفراد متحفظين جدا تجاه المسرح حتى أن
أحد الأفاضل المتحفظين قال بعد العرض: (لقد شعرت بأني
شخصية سعيد) وهي شخصية الباحث عن الحياة الفاضلة.
لذلك
أعتقد أن الكوميديا في السعودية ذات وتيرة أسرع حيث يتم
الإيماء والإسقاط و(الإفيه) بسرعة كبيرة خصوصا وأن
المسرحيات في السعودية نادرا ما تتجاوز الساعة, وهذا ما
يدعم عنصر التركيز بترك الحشو حتى لو كان مضحكا جدا.
الثلاثاء ( 4/4/1430-31/3/2009)
إنه يومُنا ..
نشأ المسرح قبل الميلاد كطقوس دينية فرعونية لإحياء ذكرى (أوزوريس)
وظل عند اليونان كذلك بالإضافة كونه راقصا غنائيا بين (الكوميديا)
و(التراجيديا) وفي امتداده أدخل (اسخيليوس) وبعده (سوفوكليس)
الممثلين فيها(1) لتتحول الأغاني(العنزية)(2) إلى حوارات
شعرية ليكتب بعد ذلك (أرسطو) مسرحية الضفادع.
وتبع ذلك المسرح الروماني بصراعاته الدموية الصامتة (بانتومايم)
(3) وعندما جاءت العصور الوسطى بزغ زعيم الكتابة المسرحية
(شكسبير) الذي تعد هزلياته مضربا المثل للنص المسرحي
الشمولي والمتجدد لانقلابه على تعاليم الكلاسيكية, وتزامنت
النهضة الشكسبيرية مع ظهور (كريستوفر مارلو) والأسباني (لوب
ديفيقا) و (جان راسبن) الفرنسي النازع نحو الاساطير
اليونانية, والألماني (جوته) الذي كتب فاوست وابن جلدته (شيلر)
كاتب (اللصوص) (4) والنرويجي (إبسن) كاتب (بيت الدمية)
(5)والأمريكي (يوجين أونيل) الذي تقدم عام1936م لينال
جائزة نوبل. (6)
وتلحق بهم (ماريانا بندا) التي كتبها الاسباني (فيدريكو
جارسيا) (7) والماركسي (بريخت) الرجل الذي كان مسرحيا
شاعرا ومخرجا ملحميا(8). و (بيكت) الإرلندي منتظر قودو(9)
وبرغم مجيء العرب في آخر السلسلة التاريخية للمسيرة
المسرحية على مستوى العالم إلا أن العراقي (الإسرائيلي)
موريه يرى أن العرب عرفوا فن المسرح منذ الجاهلية، وقد
أُطلق عليه مصطلح "خيال"،معللا بأن المستشرقين نظروا إلى
المسرح العربي كباحثين عن الشكل الأوروبي للمسرح في
الثقافة العربية، وأنهم لم يأخذوا في الاعتبار حقيقة أن فن
المسرح هو فن نابع من البيئة والثقافة والدين، وبالتالي
فإن لكل شعب شكل خاص من المسرح(10) بغض النظر عن جدلية ذلك
,تستمر الإبداعات بمسرحيات أثرت البشرية وأثـَّرت فيها حتى
على مستوى العالم العربي الذي زخر بأعمال مسرحية غاية في
الخطورة مثل مسرحيات محمد الماغوط (11) ومسرحيات عانقت
التراث شكلا ومضمونا في كتابات ألفريد فرج(12) وحسين سراج
(13) وتنوع المسرح مابين الاجتماعي و الرمزي والسياسي لصقر
الرشود (14) ونجــيـب الريحاني (15) وتوفـيـق الحكيـم (16)
و مـارون النقاش(17) و أبو خليـل القبـاني (18) و سعد الله
ونوس(19) يوسف وهبى (20) وزكي طليمات (21) ويعقوب صنوع(22)
جورج أبيض(23) وسعد اردش(24) ولاننسى أمير الشعراء والمسرح
الشعري العربي.. أحمد شوقي(25) .. . أصبحنا اليوم نذكر
سلسلة لا تنتهي بسهولة .. بل نجد في كل حلقة منها رجلا
أعطى ليكون هنالك أثر جميل وراءه كما في السعودية ظهرت
أسماء تستحق أن تنصب تماثيلها في كتب التأريخ أمثال أحمد
السباعي(26) و صالح الصالح(27) وبكر الشدي(28) ومحمد
العلي(29) و أبوربعية(30) والعبيدي(31) وحمدان شلبي(32) و
ابراهيم الحمدان(33) وعبدالناصر الزاير(34) ومحمد
الجفري(35) .. وكثر غيرهم..
اليوم وفي 27-مارس-2009 يحتفل كل مجتمع بمؤسسي مسرحه
النهضوي وأبرز أعماله ولذلك وجب علينا أن نحتفل اليوم بكل
مسرحي في المملكة صغر أو كبر قدَّم فنا أو يعيش حلمه
بتقديم الأفضل للغد, وها أنا أهدي كل مسرحي ورود الحب
ودروع الوفاء وشهادات لا منتهية من الجمال إيمانا بأنك
أيها المسرحي حلقة جديدة في هذه السلسة التي مهما تغيرت
ألوانها ومعادنها إلا أنها بدأت منذ الأزل طقوسا تدعوا
للسلام والحب والإخاء في إطار الذوق والرقي والإبداع
ناشرة أعبق العطور الربيعية وأزهى الألوان القزحية لتكوين
منظومة اجتماعية تبرز وجها حسنا لحضارة تعبر عن مكنوناتنا
و ثقافاتنا واعتزازنا بكوننا (نحن السعوديون).
عندما نفكر باستثنائية .. ونجعل المسرح يقدم لنا الكلمة
هذا العام.. ما لو جاء المسرح على هيئة مخلوق هلامي وصعد
على المنصة أمام جمع المسرحيين السعوديين الرواد والشباب
والبراعم.. هل سيقول غير مايأتي؟
بقدر ما سئم محبيّ من سلحفائية نهضتي على مر التاريخ بقدر
ما كان بعض من يدَّعون بأنهم يعشقونني, يخنقونني بكثرة
الكلام دون العمل وكثر الخلاف والجدل..
إني في أوروبا أرى اليوم احتفالات فردية وجماعية رسمية
وشعبية. وفي أمريكا أجدني لمعة حبر أقلام الفلاسفة وتهور
الفرق الشابة, وألقاني في أماكن أخر عفوية إبداع الأفارقة
وأضواء القناديل الأسترالية..
أما في آسيا شرقا أسمع أنفاسي في طبول تنطق بصوت المايم
والظل وغربا طقوس روحانية ملونة بأزهى الانعكاسات وفي
الشرق الأوسط أتذكر الكثير ممن يقاسون لدفع عجلات عربتي..
أيها المسرحيون في السعودية إنكم تحملون في قلوبكم حبا لم
يحمله لي أحد من قبل.. ليس الفرق في الكم أو جودة الكيف
ولكنها الطريقة التي تعشقونني بها.. ألذ حب أعيشه حبكم ..
تدفعون أكثر.. تضحون أكثر.. ولكنني لست بحاجة حبكم لي ..
أنا بحاجة شيء أبسط من ذلك..
إنني محتاج لكم (لكم) جميعا أريدكم تتمثلون لي في شخص واحد
حب واحد وإن تغيرت الطرق وتعددت الأساليب واختلفت الأهداف..
لأنكم متى أحببتم أنفسكم مقدار حبكم لي بلغت رقيا لم أبلغه
بحب غيركم..قيم سامية وعقول واعية ولكنهم أشتات جعلتني بحق
كالمتيم ..أحبكم جدا ..محبكم
هل يتبادر إلى ذهنك خطورة كوننا أشتات حيث أن الحضارة التي
نأمل تكوينها لن تاتي إلا بفعل جمعي مستمر ولن يكون للمسرح
السعودي حضارة متى ما أطفأنا نور الآخر وبقينا نرتع
لذواتنا..
إنارة: الحب موجود ولكن الخلاف موجود أيضا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش ومراجع
(1) قصة الحضارة (وول ديو رانت )
(2) السياسة في المسرح ( علي عقلة)
(3) البانتومايم : فن التمثيل الصامت.
(4) كانت مسرحية تدافع عن الفقراء والمظلومين .
(5) نادت بحرية المرأة والفكر.
(6) من أبرز مسرحياته (المبراطور جونز) و (القرد كثيف
الشعر)
(7)مؤسس مسرح العربة وهو ينادي بالحريات ومناهض للتقاليد
وأبرز مسرحياته (عرس الدم)
(8) أول من أدخل الضوء والديكور والمؤثرات الصوتية الغير
واقعية.
(9) من رواد مسرح اللا معقول.
(10) صحيفة مؤسسة دويتشه فيله الإلكترونية - ألمانيا
(11) كتب (غربة) (كاسك ياوطن) وهو كاتب سياسي رائد في مسرح
التنفيس بسورية.
(12) بعض من أعماله مثل: "حلاق بغداد" (1963)و"سليمان
الحلبي"(1965)
(13) يعرف بأنه عميد المسرح في الحجاز والسعودية، كونه
صاحب أول نص مسرحي سعودي مكتوب عام "1932م"
(14) أسس في الكويت مع مجموعة من المسرحيين الكويتين فرقة
مسرح الخليج العربي، وقدم معها أول عمل مسرحي من إخراجه،
عام 1961.
(15) ولد لأب من أصل موصلي عراقي مسيحي "إلياس ريحانة".نشأ
نجيب في القاهرة وعاش في حي باب الشعرية الشعبية منفردا
فعاشر الطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة. يقول عنه يحيى حقي
في كتاب له عن الريحاني "أنه كان من الأجانب الذين أكرمت
مصر وفادتهم،
(16) كانت مسرحيته المشهورة أهل الكهف في عام 1933 حدثا
هاما في الدراما العربية فقد كانت تلك المسرحية بداية
لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني.
(17) تاجر بيروتي رائد المسرح العربي. قضى سنوات عدة في
إيطاليا حيث اكتشف هذا الفن الجديد وشغف به. فلما عاد إلى
لبنان عرّب (بالتصرف) مسرحية موليير شهيرة L'Avare تحت
عنوان البخيل (1848) فعرضت المسرحية على خشبة أقامها
بمنزله. وكان الممثلون رجالا من أهله (لم تبدإ النساء في
التمثيل إلى في وقت لاحق). وحقق بهذه المبادرة بعض النجاح
وسمحت له السلطات العثمانية ببناء قاعة مسرح حقيقية.
(18) أبو خليل القباني (1833 - 1903م) سوري رائد المسرح
الغنائي العربيوأبو خليل القباني هو عمٌّ لأبي الشاعر
الكبير نزار قباني وعمّ لأمه أيضاً.
(19) سعد الله ونوس ، (1941-1997) مسرحي سوري مسرحياته
كانت تتناول دوما نقدا سياسيا اجتماعيا للواقع العربي بعد
صدمة المثقفين إثر هزيمة1967 ، في أواخر السبعينات، ساهم
ونوس في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق،
(20) ممثل ومخرج مسرحي وسينمائي من مصر، يعتبر أحد الرواد
الأوائل في مجال السينما والمسرح العربي, كما كانت
المسرحيات التي يقدمها على مسرح رمسيس من روائع الأدب
الفرنسي والإيطالي والإنجليزي مخالفاً
(21) زكى عبد الله طليمات, ممثل ومؤلف ومخرج مصري ولد عام
1894 – آخر مناصبه المشرف الفني العام لفرقة المسرح العربي
بالكويت (1961-1963).
(22) يعقوب روفائيل صنوع 1839-1912 ميليونير مصر كما اطلق
عليه الخديوي إسماعيل ، وأحد رواد المسرح المصري والصحافة
المصرية الساخرة.
(23) باريس لدراسة الفن، وعاد لمصر عام 1910 ومعه فرقة
فرنسية تحمل اسمه وبدأ بعرض مسرحيات باللغة الفرنسية. قدمت
فرقته أكثر من 130 مسرحية مترجمة ومؤلفه طوال عشرين عاما
(24) ومن أشهر أعماله "سكة السلامة"، "المال والبنون"
(25) ويعتبره منير البعلبكي أحد أعظم شعراء العربية في
جميع العصور حسبما ذكر ذلك في قاموسه الشهير (المورد). خلد
في إيطاليا بنصب تمثال له في إحدى حدائق روما، و هو أول
شاعر يصنف في المسرح الشعري.
( 26 ) مؤسس مدرسة قريش للتمثيل الإسلامي عام 1361هـ
( 27 ) يعتبر أول من وطن التعليم - القصيم
( 28 ) الفنان المعرف – حاصل على أول درجة (دكتوراه) في
المسرح بالمملكة العربية السعودية
( 29 ) الفنان المعروف – قدم أعمالا مسرحية وتلفزيونية
خالدة رافقه فنيا راشد الشمراني وعبدالله السدحان وناصر
القصبي وعلي ابراهيم
( 30 ) عبدالله أبوربيعة احد مؤسسي الحركة المسرحية
بالمدينة المنورة
( 31 ) العبيدي أحد مؤسسي الحركة المسرحية بالمنطقة
الشرقية
( 32 ) من أبرز الرواد المسرحيين بجدة
( 33 )أول من أخرج مسرحية جماهيرية وكانت (طبيب بالمشعاب)
عن (المسرحية العالمية طبيب رغم أنفه) لموليير
( 34 ) من الجيل الذي بدأ ينطلق نحو الخليج ليمارس الفن
المسرحي بشكل مستمر وقد قدم أعمالا مسرحية تربوية عدة
( 35 ) الأكاديمي الأبرز في المنطقة الغربية وقد تتلمذ على
يديه العديد من الشباب (أ،ا منهم) من خلال أعمال مسرحية
مميزة.
الأربعاء ( 28/3/1430-25/3/2009)
دعوة للمسرحيين الكُتَّاب
يذهب معظم النقاد إلى أن
السبب الحقيقي وراء ضعف الكاتب المسرحي العربي , أن التراث
الأدبي الذي خلفه العرب خال من التجارب المسرحية التي قد
تكوُّن إن وجدت توجهات ومدارس يحذو على طريقتها كاتب اليوم
وهذا الرأي يحمل شيئا من الصحة ولكن يقابله أمر مهم يعتبر
ميزة جلية عند العرب دون سواهم وهي أن تراثهم الأدبي
والتاريخي ملئ بالتجارب الإبداعية فضلا عن تنوع الأساليب
والأجناس ويضاف إلى ذلك الكثير من العناصر مثل التمكن
الأدبي وزخم الشخصيات التاريخية التي تعد بحقيقتها أقوى
حضورا من الشخصيات الأسطورية.كل هذا جدير وبقوة بإلهام
كاتب اليوم الذي لو قام بمحاولة بسيطة للتعامل معها لوجد
الكثير من الأفكار الدرامية تتضارب في مخيلته.
من هنا نجد مقابلة رهيبة
وعادلة ترجح كفة الكاتب العربي اليوم لو أمهل نفسه الفرصة
لامتلاك أدوات الكاتب المسرحي النموذجي فبانخراطه في
استدعاء التاريخ لبناء مسرحياته لقدَّم الكتاب للأجيال
القادمة أعمالا خالدة بخلود تاريخنا العربي والإسلامي و
بها تتكون ثقافة عربية مسلمة ممسرحة يعول عليها الكاتب
المسرحي غدا الكثير كتراث مسرحي عربي ينهل منه كما ننهل
اليوم في جنس الشعر من أسماء عربية كبيرة كالمتنبي وغيره
من الأسماء التي لا حصر لها هنا, وهذا بدل من هجر تاريخنا
ودفنه بين جنبات أمهات الكتب القديمة التي يزيد اشتياقها
إلى يد تمحو عنها غبار التجاهل.
إنني أدعو كتاب المسرح
اليوم أن ينهضوا بأسمائهم لا لمحاكاة الغرب ولكن لإبراز
أننا نملك قيما وأسسا وتاريخا عريقا ولا يتأتى ذلك إلا
بعودة الكاتب مشعلا شمعته إلى المكتبة العربية والإسلامية
لينهل من معين لا ينضب لأنها كفيلة بإلهامه بأفكار فذَّة
يفخر بها غدا وتعد في سيميائيتها العامة إشارة ملفتة إلى
هويته التي يمثلها وجذوره التي ينتمي إليها.
الإثنين 10/12/1429
*****************
السيميولوجيا مساحة المبتكر
يفتقر الكثير من مؤلفي النص
المسرحي إلى الوعي الكامل بأهمية التحقق من سيميولوجيا
النص , و سواء أخرجها هو أو غيره فهي لن تسلم ( الجرح و
التعديل ) و قد يتعدى الأمر إلى إعادة صياغتها ليتحول النص
أحياناً من مشروع عرض إلى مجرد فكرة و اقتباس .
القضية هنا ليس الإعداد و الاقتباس بل هو فقدان النص
لعناصر درامية توضح دلالات علاماته التي قد تؤخذ مأخذاً
مغايراً للمعنى المقصود ليصل بعض المؤلفين إلى إنكار صلة
النص الأم بالنص المعروض و هذا الخلل يؤكد أن هنالك قصور
في إيصال الصورة لذا يجب على كاتب النص أن يمتلك مهارة
غاية في الأهمية وهي العلامات الدرامية في النص و يعتبر كل
ما هو مكتوب من أداء وحوار أو ديكور أو حتى إيماء و
إكسسوار علامة لها دلالة ضمن سلسلة الدلالات لذا يجب على
الكاتب مراعاة طريقتها و مكانها و استخداماتها و يحذر أن
تفهم خطأ من الجمهور فضلاً عن فهم المخرج كقارئ للنص.
إن علم العلامات أو ما يسمى بالسيميولوجيا هو إدراك دقيق
للتفاصيل الموجودة على الخشبة (( في تصور الكاتب )) لأن
هذا الإدراك هو مفتاح المخرج الأول للولوج في دهاليز النص
. ليضع بدوره الصورة واضحة في إطار الخشبة أمام أعين
المتلقين .
و أعجب من بعض المؤلفين الذين يكتبون نصوصاً هي عبارة عن
رموز عائمة قد لا تكون لديهم (( أنفسهم )) أي دلالات لا
ارتباط بينها , و الأدهى أن يأتي مخرج للعمل على هكذا نصوص
ليشخص أمامنا كائناً هلامياً لا هوية له و لا معنى .
و الأجدر أن يقوم من أعطاهم فرصة الظهور أن يقدم الأنسب
لهم من دورات في فن الكتابة المسرحية ليعرفوا قيمة الكتابة
الدراماتيكية المشوقة و الحكاية المحبوكة أو على الأقل
ليتعلموا أن تنتج عقولهم صورا وأحداثا مبتكرة بدلاً من
سرقة الأفكار أو تكرارها.
الخميس7/11/1429
*****************
مهارة صنع الدمار !
قد يستغرب قارئ العنوان من
فكرته و لكننا بكل صراحة نرى بين زملائنا في العمل من
يصنعون من العلاقات التي بنيت على الكثير من الاحترام و
المودة دماراً و ركاماً تعزف عليه الشللية موسيقاها و
تزفها إلى حيث تولد المؤامرات و تكرس الضغائن .
حتى في الأوساط الأدبية و الثقافية و الفنية نجد رموزاً في
دفع عجلات الكراهية و أعلاماً بارزة في توطيد العلاقات
المبنية على المصالح و التي بدورها تنبذ الحميمية بين
عناصرها و أخرى تدعم و بكل ما أوتيت من قوة حملات تجفيف
جداول التواصل و منابع التشجيع .
أولئك الرواد في شللهم مهرة جداً في صناعة الدمار بين
الأخوة المثقفين و الفنانين ليظلوا تابعين لهم صاغرين
ليجعلوا أنفسهم و بدون أن يشعروا الركام الذي يمتطيه فارس
الشلة و قائدها .
و آخر يصنع من نفسه جملة من ركام بعضه فوق بعض متخيلاً
نفسه ثائر و هو بعيد عن حقيقته التي ينبغي أن يكون عليها
كأخ لغيره و أستاذ لمن هم دونه .
تلك الصور التي أشاهدها و أسمعها يومياً تكاد تفطر قلب
الثقافة التي بدأ يتهشم جسدها و جميعهم لم يعلموا بعد أن
مقياس المثقف هو حضارة تعامله مع الآخرين و ليس الانقياد
خلف ما يقال و يسمع و لا ينسى أنه بحاجة إلى من يقف بجانب
نفسه قبل غيره ليكون عن نفسه صورة إيجابية يصفق لها من
حوله و من يسمع عنه ، وهذا رمضان أجدر
موسم لبناء علاقات قوية ومهمة لتستمر الأرواح نقية مهما
اختلفت ورضية مهما وجدت من أسباب السخط لنصنع من علاقاتنا
برجا عاجيا يناطح السحاب فالحركة المسرحية ليست بعدد
المسرحيات بل بتفاعل المسرحيين مع بعضهم .
الثلاثاء 16/9/1429 - 16/9/2008
*****************
مسرح الأمانة من أجل جدة!
في خطوة رائعة قدمت الأمانة
مسرحها التي تشرف عليه إدارة الثقافة والسياحة ضمن مركز
الملك عبدالعزيز الثقافي (أبرق الرغامة) لتقيم عليه
الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون فرع جدة حفلها
السنوي الذي صور لنا ألوانا بهيجة للتلاحم الجميل بين
جمهور الحفل ومسرح الأمانة التي يتعلق كل ما فيها بالجمهور
في جدة.
لا أريد أن أضع الأمانة في مقارنة مع جهات أخرى ولكن أريد
أن أشيد بدور إدارة الثقافة و السياحة التي يقوم منسوبوها
بدور عظيم في تفعيل العديد من المناشط التي تخدم المواطن
وتقدم ما يرضي المشتغلين فيها وأعلم تماما أن بمقدور هذه
الإدارة عمل ما يتمناه المواطن في جدة وأكثر.
ومما يتمناه المواطن في جدة تفعيل دور المسرح الذي يجب أن
تتخذ هذه الإدارة الفتية القوية قرارها في تفعيله بتكوين
فريق مسرحي بالأمانة وتقديم أعمال مسرحية واحتفالات دورية
وتفعيل الفرق المسرحية وجذبها لبيئة أكثر جاهزية وتنظيم
والحرص على أن يكون ما تقدمه هذه الفرق يخدم مصالح المدينة
وأهلها من خلال مسرحيات هادفة واسكتشات توعوية تهدف للرقي
بمستوى المواطن ليتكون لدينا جمهور حضاري واع , حيث يمكننا
من خلال المسرح تغيير الصورة الذهنية عن الأمانة وإداراتها
وتشجيع المواطنين على التعاون معنا حتى نصل إلى نقطة تلاق
تشعرنا بأننا نجتمع لخدمة الوطن والعروس وأجيالها القادمة.
إن للمسرح تأثير قوي رائع على المتلقي ونستطيع من خلال
مسرحية واحدة إقناع الجمهور بالتطوير والتغيير والحرص على
الممتلكات وإشراكهم في إنجاح مشاريع إدارات الإعلام
والإدارات الأخرى التي تهدف إلى توعية المواطنين وإيصال
معلوماتها الخاصة بها والتي تهم المواطن (كمستفيد) في نفس
الوقت,بل نستطيع تغيير وتطوير موظفي الأمانة بطريقة فنية
ترفيهية.
كلنا نعلم أن الكثير من الشعوب قد عالجت مشاكلها بالمسرح
ونهضت بنفسها وتعرفت على بعضها من خلال المسرح, لذا أتمنى
من القائمين والمسؤلين أن يخوضوا التجربة وهم أقدر من
يستطيع خوضها من أجل المواطن والأمانة ومن أجل جدة.
الثلاثاء16/4/1429ـ22/4/2008
الأحزاب المسرحية
سألني أحد أصدقائي المهتمين
بالحركة المسرحية عن سر المسرح السعودي الذي يكاد أن يتوقف
فور فرحنا بتقدمه المتثاقل .. ما الذي يجعل مسرحنا في
المؤخرة ؟ ما الذي يقف عائقا أمامه و دون تقدمه ؟ من
المسؤول عن هذا الوضع المزعج للحراك المسرحي ؟ .. و لم
ينته صديقي من اسئلته الجدلية حتى عرج إلى أجوبة احتمالية
.. هل هو الدعم المالي ؟ هل هو تقصير الإعلام ؟ أم أن بعد
العنصر النسائي عن الخشبة كان سببا ؟ أم عدم توفر أكاديمية
للفنون يحول دون ذلك ؟ أم أن مسرحنا ينقصه الجمهور ؟
وسط هذا الهدير لم انطق بحرف حتى ادركت من سؤاله ( ام ماذا
؟ ) بأن المتحمس المتألم انتهى من
سرد اسئلته و اجوبته .. نظر
لي و اعاد سؤاله بصيغته اخرى ، من الذي يقف كحجر عثرة امام
المسرح ؟ هل هو شخص معين ؟ و صمت !
تنهدت و نظرت مباشرة إلى عينيه و قلت له .. هم السبب .. هم
من يقفون كحجر عثرة أمام تقدم المسرح ، اتعرف من هم ..
إنهم الجيل السابق من أرباب الخشبة و الذي تغير في قلوبهم
حب المسرح إلى حب أنفسهم و باتوا في خلاف مع بعضهم و أصبح
لكل منهم ( شلة ) تمجده و يعطيهم بدوره كل الفرصة و لكنهم
يظلون صغارا ما داموا يجلسون في ظل كبيرهم و يعملون في
كنفه له ، المؤلم في الأمر أنهم تجاهلوا أهم سمة من سمات
المسرحي و هي إنكار الذات و التضحية بل و الشكل الجمعي و
توقف بعضهم عن العمل ليقدح في غيره و لينصب نفسه منظرا أو
ليكون استاذا
(لشلته طبعا) ، ففي العديد من مناطق المملكة نجد الأحزاب
المسرحية و الغريب أن الجيل الشاب من المنتمين لمجموعة
الأحزاب يتبادلون الإحترام و يتقابلون بود حتى تحين تلك
الساعة التي يُذكر فيها أحد اساتذتهم ليتكونوا كأحزاب
متفرقة للذب
,كل عن استاذه . هل فهمت يا صديقي .. معظم
الكبار أنانيون و يبحثون عن وهم البهرجة و
أتباعهم من جيل
الشباب هم من يدفعونهم للاستمرار في هذه الطرق إنها غواية
الأستاذ الذي يجعل أتباعه يدفعون الثمن دون أن يشعروا ،
ليقف في زمن جيلهم المسرح عن الإنتاج و يستمر في تكوين
العداءات و إطلاق البذاءات ...
يجب أن يكون للشباب صوت يحسم أمر المسرح في زمنه و كفاكم
أيها الكبار مهاترات و لمز .. فالمسرح عالم المثالية و
العفوية و هو مدينتنا الفاضلة التي يجب أن نعيش فيها و بها
فضلاء ...
أين أنت يا صديقي ؟!
الثلاثاء 9/4/1429-17/4/2008
*******************
تجربة (اللا معقول)
في السعودية
من يقرا منا في مسرح (اللا معقول) العبثي يجده مسرح مزج
بين الرمزية والخيال وحطم ملامح الحقيقة لا ليصل إلى
الخرافة بل ليبلغ ما هو أبعد ما يكون عن العقلية البشرية
بتهشيم أركان المنطقية والعبث في كل العناصر المسرحية حتى
ينتهي بالعبث في عقل المتفرج فلا يعترف بالعادات والتقاليد
ولا يؤمن بالعقائد ولا تهمه أبدا أي مسلمات برغم أنه نظرة
شخصية ترجمت إلى عرض مسرحي يستمر في جلد ذاكرة المتفرج على
الخشبة ويضل التأوه ساكنا لايسمع.
ولكن بعد النظر لعدة عروض مسرحية سعودية قدمت العبثية (اللامعقول)
أجدها اخذت ما يوافقها ويتوافق مع متلقيها وتجنبت كل ما
يمس الدين والمسلمات, بل نراها اعتمدت تماما على الرمزية
التي غلفت بنوع من العبث الشكلي فقط دون العبث في
المضمون.وأيضا وجد البعض في السينوغرافيا ضالته ليجعل من
عرضه وجبة نصف عبثية ونصفها الآخر استعراضي باهر.
لست أدعو إلى سلوك العبث
كما يسلكه الغرب بل لأشير إلى أهمية السير حذو العروض التي
تحترم المبادئ وتحمل القيم حتى لوكانت عبثية فنحن نعيش
نعمة في ظل ديننا الحنيف وما اكتسبناه من عادات وتقاليد
حميدة لذا يجب الحفاظ على هذه النعمة (الهوية) والدعوة
إليها لأهمية أثر المسرح لوكرس لذلك.
وحاجتنا للمسرح هي حاجة إلى مؤسسة ثقافية تفاعلية إثرائية
تسمو بالفكر عرضا وتلقيا ومايدل على ذلك تلك المعالجات
التي تتم على الأساليب (المذاهب) الإخراجية والنصية وطالما
دعا تراثنا إلى الالتزام والطبعية, وما نراه في بعض
الأحيان خارج هذا السياق(مسرح اللا معقول السعودي) انما هي
عروض قلة أعتبرها تكرار ساذج يتشبه بعروض أخرى غربية (أو
أفلام سينيمائية) لا تمت لنا بصلة لا ثقافية ولا اجتماعية
وعلينا جميعا إدراك حقيقة علاقة المسرح بالإنسان في الغرب
والتي تدهورت إلى العبث بعد أن كانت علاقة عقل وروح وهذا
مانراه في علاقتنا نحن كعرب مسلمين مع المسرح فتكريمنا له
هو في الأصل تكريم لمقدميه ومتلقيه ولامانع من العبث داخل
أطر الروح والعقل.
الثلاثاء 3/4/1429-9/4/2008
*******************

وماذا بعد المهرجان؟؟
هل سنعود كما أتينا؟؟
هل شعرنا بفرق ما؟؟
هل سنحدث فرقا ما؟؟
الجواب الذي يجب أن نطلقه هو (يجب أن أكون إيجابيا) فدور
كل المسرحيين السعوديين الذين تواجدوا بالمهرجان أن يقوموا
بإحداث الفرق(ولو اقتصر على المحيط الذي سيعود إليه)
ويكونوا جزاءا من المعالجة العامة لوضع المسرح السعوي .
فجميع الحاضرين (أساتذة نقاد وكتاب ومخرجين وحتى
المبتدئين من الهواة)يجب أن يكون لهم الأثر لاحقا فور
عودتهم إلى مناطقهم في أرجاء المملكة فهذه المشاركة ليست
تحصيل حاصل. وسأسرد لكم جملا أتمنى أن نحققها وهي:
1
أن يقوم كل من شارك في (ورشة تقنيات إعداد الممثل) بتنظيم
ورشة لزملائه الذين لم
يحالفهم الحظ في الالتحاق بها.
2
وأن يقوم الذين حضروا الندوات واستمعوا لمختلف الأطروحات
والمداخلات بتلخيص التوصيات والنقاط المهمة ليستفيد من
حولهم.
3
وأولئك الذين حضروا النقاشات التطبيقية وعرفوا السلبيات
وأخطاء العروض المقدمة أن يخبروا بها زملائهم من المتغيبين
عن العروض للالستفادة منها مستقبلا.
إن هذه النقاط الثلاث قد تكون في نظر االبعض أمرا
عاديا ولكن لو تصورنا بأن كل فريق مسرحي وكل مجموعة مسرحية
في كل مدن المملكة قامت بورشة تشرِّح فيها الفوائد من هذا
المهرجان لاستطعنا أن نقول أن عدد المستفيدين تكاثر ولم
يقتصر على الحضور وبهذا الحراك سننمي لدى الجميع من
المشتغلين في مجال المسرح بكافة فنونه الحرص على تبادل
المعلومة والأفكار ووجهات النظر مما يكوِّن لدينا نوع من
رقي الذوق وعلو في المستوى الفكري المسرحي ليكون كل منتسب
لهذه الحركة عضوا فاعلا في منظومته الإقليمية التي لو كان
لها الأثر الإيجابي في ذلك المحيط لارتقت بنوعية المسرح
المكتوب والمعروض وسمت بالمهتمين المتفاعلين وبذلك نبدأ
خطوة أولى نحو حراك مسرحي إيجابي.
عزف منفرد ...
تتوالى
التجارب.. تسافر بنا في فضاءات متابعدة..تغزونا تارة
ترهقنا تارة أخرى.. لكننا نضل في أماكننا برغم ترحالنا
المضني-اللذيذ- فالمسرح كائن نعيش (فيه) ويعيش (بنا)
إنها الاحتفالية المثيرة بتعدد أشاكلها .. وبتفاصيلها التي
لاتكف عن استغلال عشقنا لها باستنزاف كل العوالم حولنا
(لنا)
حتى اصبحنا نغني في عزف منفرد..
(حالة قلق)..
يتشظى لها (المكعب الزجاجي)..
الذي كتب عليه..
(ممنوع الاقتراب)..
... ولكن
(ربما يأتي الربيع)..
لتكف عن
(اللعب على خيوط الموت)..
ونبدأ(رحلة بحث)..
في المسرح..
ذلك (الصندوق الأسود)
فـ(موت المؤلف)..ليس
غريبا في (زمن الكلام)..
لنتوه في
(الرقص مع الطيور)..
الثلاثاء17/3/1429-25/3/2008
*******************
المأزق المسرحي
1
لا شك أن
النشاط المسرحي بالمملكة العربية السعودية لازال مجموعة
من المحاولات نجتهد من خلالها لإثبات حاجتنا إليه أدبا و
فرجة, ولكنها في الحقيقة محاولات يقابلها القليل من
الإعجاب وخصوصا الرأي المنطلق من النقاد وأصحاب الخبرة
المسرحية بالسعودية ولذا شعرت في هذا المهرجان بفجوة بين
الأساتذة المسرحيين والجيل الشاب الذي يقدم هذه العروض..
والمأزق
الحقيقي هنا هو تعطيل هذه الخبرات (بأي شكل كان) عن العمل
التطبيقي المسرحي وأتمنى من المسئولين بالوزارة (وزارة
الثقافة) أن يعوا أهمية منح هذا الجيل الشاب الفرصة
للتتلمذ على أيدي من سبقوهم وإعطاء الراية بثقة للأساتذة
الكتاب والمخرجين المبدعين أمثال محمد العثيم ومحمد الجفري
وفهد الحارثي و عبدالناصر الزاير وسامي الجمعان وغيرهم
لتأسيس جيل إن لم يحض بمعهد للفنون فإنه سيكون على الأقل
حاملا لخبرة الأساتذة الذين سبق ذكرهم بجانب خبرته لبناء
جيل يبدأ من حيث انتهوا.
ولو شعرنا
بأثر فقدان أمثال محمد العلي والدكتور بكر الشدي والعميد
أحمد السباعي وعبدالرحمن المريخي الذين أصبحوا تاريخا
وأوراقا نظرية بالنسبة لنا كجيل شاب يصبح لدينا أجيال
متطورة بمرور الزمن لا تدور في حلقات مفرغة أو تسير (إن
تفاءلنا) ببطء شديد.
2
وفيما يخص
الثقافة المسرحية فهي مهمة جدا كمصدر معلوماتي ثمين
(فالمكتبة) بلا شك ستوفر الكثير للمهتمين, فقد مررت بتجربة
بحثية صعبة جدا لعمل متواضع نشرته إلكترونيا باسم أزمة
المسرح السعودي. لذا فأنا أتمنى أن تقوم الوزارة وهي (على
ما أظن مسئولة) عن إعادة طباعة الكتب والرسائل والبحوث
والدراسات (التي انقرضت) بعد تحقيقها وتدعم حركة البحث
العلمي في مجال المسرح بكافة فنونه.
3
وأتمنى دعم
فكرة اهتمام الصحف والتلفاز بالحركة المسرحية بنشر
المواضيع المسرحية والمقالات والقراءات النقدية باستمرار
وعرض المسرحيات على التلفزيون السعودي الذي يفشل عادة في
اختيار موادا مسرحية تعتبر بعيدة عن الفائدة وأدنى مستويات
رقي الفرجة المسرحية.
الثلاثاء
17/3/1429-25/3/2008
*******************

مدرسة جديدة في (حكايا
السندباد)
عندما تصبح الأسطورة محض
مسخ
على مسرح كلية الحاسبات في جامعة الملك عبدالعزيز(مسرح
كلية العلوم سابقا)تلك الخشبة التي وقف عليها كبار
الممثلين كموهوبين مبتدين لينطلقوا منها عمالقة يحزوزن على
إعجاب الناس والجوائز..
من تلك الخشبة حيث تعلموا أصول المسرح السليمة وقواعده
الصحيحة من أساتذة لايتكررون أمثال المخرج محمد الجفري
والمسرحي العراقي أمير الحسناوي ..
على تلك الخشبة التي عرضت عليها مسرحيات غاية في الروعة
والفن وأقرب ماتكون للاتقان تحدث عنها الكثير كمسرحية
الأيقونة والسمفونية وذاكرة التراب وحكاية بيت وكوابيس
وغيرها..
تلك الخشبة التي صعد عليها أساتذة وفنانين وفنيين وقدمت
عليها أعمال اجتماعية ونخبوية و تجريبية أصبحت اليوم مرتعا
لأعمال تخريبية فما رأيته يوم السبت الفائت على تلك الخشبة
لم يكن سوى مهزلة لم تكتف بالإسائة إلى المسرح كمكان وفن
بل استخفت بالأسطورة (السندباد)واستحقرت عقول الأطفال فلا
حركة ولا لغة ولا فكر (واستغرب هذا من المسرحي صاحب
الماجستير) الذي يتضح أن مسرح الجامعة والجمعية مبهور به.
والأدهى والأمر ماكان يقوم به كل من الشخصيات (المسخ)
فالسندباد يقوم بإشهار سيفه في وجه أصدقائه دوما ونحن نعلم
أثر ذلك على الطفل وحكمه في الشرع, وحسن النبيه النجيب مسخ
إلى غبي أبله غريب, وعلي بابا أصبح سارق الخراف والدجاج
الساذج, وعلاء الدين الكهل الذي تحول إلى شاب فجأة يلعب
الـ(القيم بوي)ويرقص الهيب هوب على الإيقاعات غربية؟؟
والساحر الأزرق الذي أرى الجمهور ظهره أكثر من وجهه الذي
ظل يدسه خلف البلورة, أما الحراس فكانوا أبرد من الثلج,
والفزاعة التي مثلت دور أبو السندباد لم يكن لها أي تأثير
رغم أنه قد يكون أفضل من غيره بحكم مكان وقوفه الرتيب.
لقد كسرت هذه المسرحية قواعد المسرح واخترقت حتى حدود
التجريب إلى ما قد نسميه بمدرسة (التخريب)فالخطا نال من
الوقوف والحركة واللغة والسلوك فضلا عن اسم المسرحية الذي
يوحي بحكايا ونحن لم نر أية حكاية.
رغم كل هذا فالمسرحية لم تخل من البطل الذي أعتبره قد أدى
دورا هائلا مثيرا وجذابا وهو (جهاز الدخان) الذي كانت
حركته في فضاء المسرح أنسب من حركة السندباد وأتباعه على
أرض المسرح.
في نهاية هذا المقال أتقدم ببالغ الأسى لأعزي الجيل القديم
من شباب نادي المسرح وأعضاء الجمعية الذين قدموا المسرحيات
السابقة وأنصح الأخوة القائمين على المسرح بأن لا يحاولوا
الإسائة للمسرح السعودي وخصوصا الحركة المسرحية بجدة ويكفي
ما فعلوه ويفعلوه باعتبار أنه (لقمة عيش) لهم وأؤكد على
المخرج الذي (مسخ) أقصد أعد النص وأخرجنا نبكي على الماضي
بأن أترك هذا وعد إلى أبطالك الكرتونيون.
وداعا أيها السندباد وداعا أيها الأسطورة ونعتذر لهذا
الخلل لفني(الفادح).
الأحد1/3/1429-9/3/2008
*******************
في ظل الندرة والانعدام
الكتاب المسرحي من يقدمه؟؟
في الزيارة التي قام بها
الدكتور الرصيص أمين مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية
للثقافة والفنون لفرع الجمعية بجدة تشرفت بمقابلته وسؤاله
عن دعم الجمعية لأبحاث الشباب المهتمين بالمسرح من خلال
طباعتها. وقد أكد لي أن الجمعية ستعود بدعم مالي أكبر
ولازالت تؤمن بأهمية مثل هذه الفكرة لما تقدمه من دعم
للحراك الثقافي والفني لاسيما أنه أحد أهم مهام الجمعية.
لقد بعثت هذه الكلمات فيَّ
تفاؤلا لما وجدته من صعوبة في بحثي الذي نشرته مؤخرا باسم
(أزمة المسرح السعودي) ولكن راودني سؤال أهم وهو ماذا لو
لم يقم الشباب بهذا الشيء ولم يقدموا أبحاثا أو موادا
للنشر أو عانوا (كما عانيت) من ندرة المصادر؟ الجواب الذي
أتمنى أن يجيب به رئيس مجلس إدارة الجمعية و كل مدراء
الفروع هو المبادرة بتكوين ورشة عمل أو لجنة لإعادة نشر
تلك المراجع المسرحية التي تصل إلى أكثر من عشرة أبحاث
مختلفة وعشرات المسرحيات. فكتاب عبدالرحمن الخريجي تكلم عن
(نشأة المسرح السعودي) وهو كتاب متوسط سهل الأسلوب وبه
مجموعة من المعلومات الممتازة ولكنه نادر.
وكتاب لم أره بعد اسمه
(بدايات المسرح السعودي) لعبدالرحمن المقرن ومجموعة مقالات
الناقد نذير العظمة وكتاب (مسرحة التراث في الأدب العربي)
لفاطمة الوهيبي (أثر البداوة على المسرح السعودي) للدكتورة
ملحة العبدالله وغيرها.
ولو نظرنا إلى النصوص
المسرحية سنجد زخما مثيرا وملفتا فكُتَّاب مثل فهد ردة
الحارثي ومحمد العثيم وعبدالرحمن المريخي وقبلهما محمد
المليباري ومن سبقهم كأمثال حسين سراج قدموا نتاجا هائلا
في الكم والكيف فلماذا لا يكون في متناول اليد؟
ألا يستحق كل هذا التفكير..
1428
*******************
البيات المسرحي!
وهاهي التظاهرة المسرحية بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة
(الجنادرية) قد انتهت وعاد المسرحيون إلى مواقعهم لانتظار
عودته, يمرون في (بيات) حتى تحين لحظة الاستعداد لجنادرية
أخرى.
بقدر ما هو مفرح أن يكون للمسرحيين (مهرجان) يجمعهم ويلم
شملهم (المشتت) إلا أنه من المؤسف أن ينتظروا قرابة العام
ليجتمعوا مرة أخرى,إلى متى سنظل هكذا؟ لماذا لا تقيم كل
منطقة تظاهرة مسرحية تشارك فيها كل الجهات (الجامعات
والتعليم والجمعيات والفرق الخاصة ومؤسسات الانتاج الفني...)
وتوكل تكاليفها لجهة تسويقية تقوم بجلب الرعاية
المالية-وهذا حل لمن يتعذر بقصور الدعم المالي- وبالنسبة
للموقع الذي تقام فيه المسرحيات فيمكن أن يكون أحد المسارح
المجهزة فهناك عدد لا بأس به من المواقع (المعقولة) وأخرى
قابلة للتجهيز اللازم لتناسب العروض المسرحية
المختلفة.والفرق الخاصة والتابعة للمؤسسات الحكومية على
استعداد للاشتراك بهذه التظاهرة.
يجب أن يعي كل مسئول أهمية المسرح وعيا تاما عميقا لا
شكليا وأن باستطاعته الاستفادة من هذا النشاط المسرحي –وليس
الكسل المسرحي الذي نعيشه-فالمسرح عمل إيجابي يستحق
التركيز والاهتمام.,ربما يظن البعض أنني أوجه كلامي لتلك
الجهات التي بدأت تسير في مستوى تنازلي بعدما كانت جهات
تقدم أعمالا معتبرة وتحصد الجوائز, ولكنني أقصد (أيضا)
الجهات الأخرى التي لم تقدم ما يجب عليها وأخرى التي تقيم
مهرجانات سنوية وتهدر الأموال فيها وتعود لحصدها ولا تخصص
للعروض المسرحية ميزانية ولو كانت رمزية بل مايزيد الطين
بلة أنها تسمح لمن (هب ودب) بالصعود على خشبة المسرح بعروض
هزيلة معظمها سخيف لايرقى لمسمى المسرح,في ذلك الحين نجد
المسرحيين في بياتهم والنشط منهم يبحث عن (البروزة)
الإعلامية.
والمؤسف في الأعمال المسرحية التي تقدمها الجامعة أو
الجمعية أن العمل يتم الاستعداد له لفترة كبيرة تصل إلى
الست أشهر ثم يعرض مرة أو مرتين وقد صرفت فيه الميزانية
المخصصة.
أنا متأكد أن المسئول يسعى للأفضل والدليل أننا لو نظرنا
للخلف لعلمنا أن هناك تغير يبعث التفاؤل "نوعا ما" ولكن لا
نزال نعيش في كسل مفتقرين للمادة التي تعتبر عمادا أساسيا
لكل مشروع.
والحل في نهاية المطاف أن تكون جمعية الثقافة والفنون
والنادي الأدبي مكانا يحتضن المهتمين بالأدب والفن وأشكال
الثقافة وليس فقط لمزاولة الروتين و(شرب الشاي) الذي يمارس
في بعض الدوائر و(المربعات) فهذا قاتل للنشاط والإبداع,
وأتمنى أن تتكاثر الندوات والنقاشات التي تثري المهتمين من
خلال عرض المتخصصين فهذا يفتح المجال للمشاركة والمساعدة
وستجد الجهات المعنية من يتفاعل معها ليصبح الركود حراكا
يخدم المشهد المسرحي ويتحول بذلك الكسل إلى نشاط والبيات
إلى صحوة.
1428
*******************
المسرح والشكل الرسمي
عندما دعا الدكتور عبدالله العطاس – وهو أحد الأكاديميين
المهتمين بالمسرح – في بداية العام الماضي إلى ضرورة إنشاء
معهد عال للفنون المسرحية معللا حاجة التربية والتعليم إلى
ذلك, جاء رد الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون
سريعا بأن الفكرة مطروحة للبحث وقد وضعت هذا الأمر ضمن
أجندتها منذ سنوات وأكدت أنه قد طُرح أمام وزير الثقافة
والإعلام الأستاذ إياد مدني وتم التوجيه بوضع الدراسات
اللازمة له, ورحبت الجمعية بجميع المهتمين للمشاركة في وضع
الدراسات.
منذ ذلك لم نر أي أثر يذكر على أرض الواقع, ولكن نشر خبر
في رمضان الفائت أنه ثمة اتفاق سوري سعودي لعقد عدة دورات
مسرحية ولكنها إحدى حلقات مسلسل التخدير الذي أصاب الكثير
ممن تحمسوا لهذه الفكرة, ولو تمعنا في الخبر لوجدنا أنه تم
الاتفاق (شفهيا) بين عميد المعهد العالي للفنون المسرحية
د.سامر عمران ومندوب وزارة الثقافة والإعلام الأستاذ عادل
النقيب على مشروع تمت مناقشته (نظريا) واتضح – في نهاية
الخبر – أنها كانت (موافقة مبدئية) على الاتفاق ريثما يأخذ
شكله الرسمي.
ألا تلاحظون أنها أخبار في ظاهرها (فقط) إيجابية, ولكن في
الحقيقة هي جهود وأطروحات لم تأخذ مجرى التنفيذ بعد وهي
تسير سير السلحفاة لأسباب مجهولة. ولكن إذا فرضنا أن
القرار صعب ويحتاج إلى دراسات ولوائح وميزانيات والتنفيذ
معلق به وعدنا للوراء قليلا وكثيرا لأيام مدرسة قريش
للتمثيل الإسلامي التي أنشأها الرائد الأستاذ أحمد السباعي
,هل احتاجت إلى كل ذلك الوقت ليبني مسرحا ويأتي بفريق عمل
يتدرب على يد أساتذة متخصصين جلبهم من الدول العربية؟
والدورات التي أقيمت سابقا في إدارات مختلفة تابعة للتعليم
هل احتاجت إلى مناقشة شفهية؟ والشعبة التي أغلقت (الفنون
المسرحية) في جامعة الملك سعود هل كان ينقصها دراسات نظرية؟
ودورات وندوات جمعية الثقافة والفنون التي قلت مؤخرا لماذا
تحتاج؟
كل تلك التجارب كانت خطوة قوية نحو التقدم ولكن ! كلها
أجهضت حتى وصلت حالة الإحباط للمهرجانات(مثل مهرجان أبها)
ولو وازنَّا بين كل ماسبق لوجدنا أنه من الصعب جدا أن تولد
وتخلق تجارب موازية لها في القوة لأنه يجب أن تتوفر فيها
الجرأة والصدق والإصرار على العمل والإنجاز. فالعمل على
الورق يحتاج إلى زمن من الكلام وسنظل بين الأخبار والأفكار
ولا نجد على أرض الواقع أي حقيقة فعلية (وهذا طبيعي)
بالنسبة للتاريخ الطويل للمسرح السعودي الحاضر الغائب.
وحتى نصل إلى نتيجة واضحة يجب إن تعود تلك المشاريع
الموؤدة إلى الحياة وتنشط الدورات التدريبية وتعتمد
شهاداتها بحيث يقدم الدعم الرسمي للجهات التي تقيم تلك
المناشط الفنية التدريبية حتى تجد المواهب عند الالتحاق
بتلك الدورات ما يصقل مواهبهم ليخدموا هذا المجال بالشكل
اللائق قبل أن يتسع نطاق (المرتزقة) من المهرجين
والفوضويين.
وأعود للتأكيد على مطالبة الدكتور العطاس بضرورة إيجاد
المعهد العالي للفنون المسرحية وهذا سيفتح مجال العمل
للشباب الموهوب لتنمية مواهب الطلاب في مدارسنا مما سيؤدي
إلى رفع مستوى الذوق الفني للأجيال القادمة ويشعل منابر
الثقافة ويعود زمن القراءة والتأليف والمعارك الأدبية...
ربما يعتبرها البعض أضغاث أحلام ولكن أمانينا هي أن يجد
الجيل القادم ما نقدمه له,حتى لو كانت مجرد محاولات ويبقى
الإصرار والاجتهاد دافعا مهما يلفت نظر المسئولين الذين
سنجد منهم (وبلا شك) الدعم والعمل.
وأوجه إلى المهتمين أن قوموا بالاجتماع والعمل كيد واحدة
لإشعال الثقافة المسرحية ونشر الذوق الفني لتكون لدينا
حركة مسرحية صحيحة ,لأن المشهد المسرحي لدينا يفتقر إلى
الورش والدورات والندوات التي تثري الساحة, أما لو انتظرنا
هكذا فلن نتقدم,لأنه يجب علينا العمل قبلا ولا ننتظر (ريثما
يأخذ شكله الرسمي).
1428
*******************
الورشة التدريبية الأولى
في فن الكتابة المسرحية 1428هـت
|
1 |
تمهيد |
الأحد 6/8 |
|
2 |
المسرح عند العرب –أهمية النص |
الاثنين |
|
3 |
الشكل التنظيمي – رواد التاليف في العالم |
الثلاثاء |
|
4 |
قواعد التأليف –مؤلفون سعوديون |
الأربعاء |
|
5 |
قواعد التأليف – الحكاية |
الأحد13/8 |
|
6 |
الحبكة |
الاثنين |
|
7 |
الصراع |
الثلاثاء |
|
8 |
الشخصية |
الأربعاء |
|
9 |
الموضوع |
الأحد20/8 |
|
10 |
الحوار |
الاثنين |
|
11 |
الأسلوب النموذجي والخطاب اللغوي |
الثلاثاء |
|
12 |
أشكال ومناحي ومذاهب المسرح |
الأربعاء |
|
13 |
الإعداد المسرحي |
الأحد27/8 |
|
14 |
المونودراما – المايم والبنتومايم |
الاثنين |
|
15 |
قراءة نص |
الثلاثاء |
|
16 |
الحفل الختامي |
الأربعاء30/8 |
عقد
فرقة كيف للفنون المسرحية الورشة التدريبية الاولى لأعضاء
فرقتها وذلك لمدة شهر شعبان1428
ومواضيع الورشة موضحة في الجدول اعلاه.
*******************
صانع العصر الذهبي لمسرح الستينات
الأديب المصري ألفريد فرج الذي " انطفأ " في مستشفى سانت
ميري اللندني , بعد صراع طويل بذل خلاله كل ما بإمكانه
لتجاوز وهن القلب , وواجه ألفريد المرض بصبر في السنوات
الأخيرة , بالأسلوب الهادئ الذي طبع مسيرته كلّها منذ
منتصف القرن العشرين .
برحيل ألفريد فرج تسدل ستارة الفصل الأخير على مسيرة فنية
وفكرية وثقافية استثنائية في تاريخ الفنون المشهدية , على
امتداد العالم العربي . إنه آخر الكبار , كان الراحل أحد
صانعي حداثته وحيويته في مسرحه أكبر نجوم المسرح المصري .
بدأ ألفريد حياته الأدبية مقرباً من توفيق الحكيم والكاتب
هو من أبناء الثورة الناصرية أدبياً .
" صوت مصر " كان عنوان أولى مسرحياته التي قدمها حمدي غيث
على الخشبة العام 1956, ثم تلتها " سقوط فرعون " في العام
التالي , وفيها محاولة لاستحياء التراث الفرعوني , قبل أن
ينتقل إلى التراث العربي والإسلامي . المسرح الجديد سينشغل
بالصراع الطبقي , ويمجّد البحث عن الحريّة والانعتاق ,
ومنه ستطلع اتجاهات الواقعية النقدية التي برزت بقّوة في
روايات نجيب وأفلام صلاح أبو سيف . هذا الوعي السياسي دفع
ألفريد فرج إلى البحث عن قوالب وأشكال جماليّة مناسبة ,
فغرف من التراث العربي شأنه في ذلك شأن الكاتب السوري سعد
الله ونّوس .
واستلهم التراث , تحديداً ألف ليلة وليلة , في البحث عن "
حدويات " قصص يمكنها أن تحمل خطاباً معاصراً وعبرة سياسّة
. ووظّف التراث الشعبي توظيفاً ذكياً في مسرحيات مثل "
حلاق بغداد و حكاية " محسن بغداد " من " ألف ليلة وليلة ".
وفي الثانية استقى الأحداث من السيرة الهلالية , وشحنها
بصراع درامي يقرّبها من التراجيديا الإغريقية .
12/6/2005